الصفحة 9 من 58

الأمل والرجاء في تحصيل كل ما يعود على الإنسان وعلى مجتمعه بالنفع والخير في العاجل والآجل صفة محمودة؛ لأنها باعثة محركة على مواصلة العمل. وضد ذلك اليأس؛ وهو مذموم لأنه صاد عن العمل وقاطع للرجاء.

وأحوج الناس إلى الأمل: رجل غلب عليه اليأس، ورجل غلب عليه الخوف حتى أضر بنفسه وأهله؛ فهذان رجلان مائلان عن الاعتدال إلى طرف التفريط.

أما إذا كان الأمل حرصًا على الدنيا، وانكبابًا على ملذاتها، وحبًا لها وإعراضًا عن الآخرة فهو مذموم؛ وذلك كأمل العاصي المغرور المتمني على الله تعالى الأماني مع الإعراض عن العمل، وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه: {ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 3] .

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإنسان يظل محبًا للدنيا، طويل الأمل في أعراضها وإن كبرت سنه؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل» [1] .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غرز بين يديه غرزًا، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث فأبعده، ثم قال: «هل تدرون ما هذا؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا الإنسان، وهذا أجله، وهذا أمله. يتعاطى الأمل، والأجل يختلجه دون ذلك» [2] . أي:

(1) رواه البخاري في الرقاق، ح (6420) .

(2) رواه أحمد: 3/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت