محفوظ من كل سوء وبلية، تتنزل عليه الرحمات، وتتغشاه البركات، و تُستجاب له الدعوات، إذا أخذ أخذ بنور الله، وإذا بطش بطش بنور الله، وإذا مشى مشى بنور الله. لأنه لبَّى نداء الله واستجاب لأمره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم: 8] .
فالعاقل من يطمع في رحمة الله ورضوانه، ويقدم بين يدي طمعه التوبة، والانكسار، والرجوع عن المعاصي والخطايا، والإقلاع والندم على ما فات من التفريط في الطاعات والقربات:
يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا ... واغفر أيا رب ذنبا قد جنيناه
ومما يدل على أن التوبة من أجل القربات وأحبها إلى الله وأوجبها لرضاه وفرحه ما رواه أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته، بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أبس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده، فأخذ بختامه [1] . ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح» [2] .
(1) الخطام: الحبل الذي يقاد به البعير.
(2) رواه مسلم (2747) .