2 -طمأنينة النفس:
أخي الكريم: اعلم أن ضرر المعاصي على الأرواح والنفوس أخطر من ضرر الأمراض على الأجساد. بل إن ضرر المعصية يشمل الروح والبدن، فترى العاصي قد اجتمعت عليه أنواع الهموم والغموم، وألوان الوساوس والهواجس، فلا تجده إلا قلقا فزعا خائفا، وما ذلك إلا بسبب ما اقترفه من المعاصي والخطيئات.
بذا قضى الله بين الخلق منذ خلقوا
أن المخاوف والإجرام في قرن
ولذلك كانت التوبة طمأنينة للنفس، وسعادة للقلب. قال الحسن البصري رحمه الله: الحسنة نور في القلب وقوة في البدن، والسيئة ظلمة في القلب ووهن في البدن. فالتوبة دواء لأمراض النفس والبدن تقتضي الصبر ومطالعة الثواب من عند الله. فهي دواء يصقل القلوب ويجلي عنها أسباب الضيق والضنك وهو الران قال تعالى: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ، والقلوب إذا أزيل عنها الران أصبحت خفيفة مرحة لا تعرف اليأس ولا يصيبها النكد، وما أصاب عبد هم ولا غم ولا اكتئاب إلا بسبب الذنوب:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها
من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها
لا خير في لذة من بعدها نار
قال أبو سليمان الداراني: من صفَّى صُفي له، ومن كدَّر كُدر