وعدم عمله بما يستحقه الرب جل جلاله ويليق أن يعامل به وحاصل ذلك أن جهله بنفسه وصفاتها وآفاتها وعيوب عمله وجهله بربه وحقوقه وما ينبغي أن يعامل به يتولد منهما رضاه بطاعته، وإحسان ظنه بها، ويتولد من ذلك من العجب والكبر والآفات ما هو أكبر من الكبائر الظاهرة, فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها ..
ولله درُّ من قال: متى رضيت بنفسك وعملك لله فاعلم أنه غير راضٍ به، ومن عرف أن نفسه مأوى كل عيب وشر, وعمله عرضة لكل آفة ونقص .. كيف يرضى لله نفسه وعمله؟!
وكلما عظم الله في قلبك .. صغرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة التي تبذلها في تحصيل رضاه وكلما شهدت حقيقة الربوبية. وحقيقة العبودية وعرفت الله وعرفت النفس تبين لك أن ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحق، ولو جئت بعمل الثقلين خشيت عاقبته، وإنما يقبله بكرمه وجوده وتفضله، ويثيبك عليه بكرمه وجوده وتفضله.
فحينها تتبرأ من الحول والقوة، وتفهم أن لا حول ولا قوة إلا بالله، فينقشع هذا الحجاب.
هذه هي الحجب العشرة بين العبد وبين الله. كل حجاب منهما أكبر وأشد كثافة من الذي قبله.
أرأيت يا عبد الله كم حجاب يفصلك اليوم عن ربك سبحانه وتعالى؟! قل لي بربك: كيف يمكنك الخلاص منها؟!
فاصدق الله، واصدق في اللجوء إليه؛ لكي يزيل الحجب بينك