فهرس الكتاب
التطييب على التجمير في المسجد وأنه يستحب تجمير المسجد بالبخور
صحيح البخارى: أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا لما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . يحذر ما صعنوا. [ش: (نزل) أي نزلت به سكرات الموت. (طفق) جعل وشرع. (يطرح خميصة) يلقي كساء مربعا أسود له أعلام أي خطوط. (اغتم) تسخن وأخذ بنفسه من شدة الحر. (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) صاروا يصلون إليها (يحذر ما صنعوا) يحذر أمته أن يصنعوا بقبره مثل ما صنعوا] . (قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي لم يقم منه(لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . لولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا).
تحفة الأحوذي: {وحديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح أو صلى في مقبرة قاصدا به الاستظهار بروحه أو وصول أثر من اثار عبادته إليه لا التوجه نحوه والتعظيم له فلا حرج فيه ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل. (يحذر ما صنعوا) فخشى أن يفعل بعض أمته بقبره الشريف ما فعلته اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم فنهي عن ذلك. وله وجهين: أحدهما كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك وثانيهما أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله نظرا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعا عند الله لاشتماله على الأمرين عبادة والمبالغة في تعظيم الأنبياء وكلا الطريقين غير مرضية وأما الأول فشرك جلي وأما الثانية فلما فيها من معنى الاشراك بالله عز و جل وإن كان خفيا} .