الصفحة 27 من 509

فصل في الحكم بين الفريقين وفصل الخطاب بين الطائفين:

ومعرفة الصواب في هذه المسألة مبني على معرفة حقيقة الإيمان والكفر ثم يصح النفي والإثبات بعد ذلك فالكفر والإيمان متقابلان إذا زال أحدهما خلفه الآخر. فالإيمان أصلا له شعب متعددة وكل شعبة منها تسمى إيمانا فالصلاة من الإيمان وكذلك الزكاة والحج والصيام والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل والخشية من الله والإنابة إليه حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق فإنه شعبة من شعب الإيمان. وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيما منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب. وكذلك الكفر ذو أصل وشعب فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب الكفر كفر والحياء شعبة من الإيمان وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر والصدق شعبة من شعب الإيمان والكذب شعبة من شعب الكفر والصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان وتركها من شعب الكفر والحكم بماأنزل الله من شعب الإيمان والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر والمعاصي كلها من شعب الكفر كما ان الطاعات كلها من شعب الإيمان.

وشعبالإيمان قسمان: قولية وفعلية وكذلك شعب الكفر نوعان قولية وفعلية:

ومن شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان فكذلك من شعبة الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية فكما يكفر بالأتيان بكلمة الكفر اختيارا وهي شعبة من شعب الكفر فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف فهذا اصل. وها هنا أصل آخر وهو ان حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل والقول قسمان قول القلب وهو الاعتقاد وقول اللسان وهوالتكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت