الصفحة 26 من 509

يعني: أن الفسق قد يكون ناقلا عن الملة كما قال في حق إبليس {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه} [الكهف: 50] وقال {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَاوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20] . وقد لا يكون الفسق ناقلا عن الملة كقوله تعالى {وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: 282] ، وقوله في الذين يرمون المحصنات {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] وقوله: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَج} [البقرة: 197] ، وفسرت الصحابة الفسوق في الحج بالمعاصي كلها، ومنهم من خصها بما ينهى عنه في الإحرام خاصة.

وكذلك الشرك: منه ما ينقل عن الملة، واستعماله في ذلك كثير في الكتاب والسنة. ومنه: ما لا ينقل، كما جاء في الحديث:"من حلف بغير الله فقد أشرك"، وفي الحديث:"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل"، وسمي الرياء: شركا. وتأول ابن عباس على ذلك قوله تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُون} [يوسف: 106] قال: إن أحدهم يشرك حتى يشرك بكلبه: لولا الكلب لسرقنا الليلة، قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] . وقد روي أنها نزلت في الرياء في العمل. وقيل للحسن: يشرك بالله؟ قال: لا؛ ولكن أشرك بذلك العمل عملا يريد به الله والناس، فذلك يرد عليه.

سنن الترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ومعنى هذا الحديث قتاله كفر ليس به كفرا مثل الارتداد عن الإسلام والحجة في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من قتل متعمدا فأولياء المقتول بالخيار إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا ولو كان القتل كفرا لوجب. وقد روي عن ابن عباس و طاووس و عطاء وغير واحد من أهل العلم قالوا كفر دون كفر وفسوق دون فسوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت