الصفحة 204 من 509

فتح الباري لابن رجب: {أن ثمامة حين ربط كان مشركا، وأنه إنما أسلم بعد إطلاقه. وفي هذا: دليل على جواز إدخال المشرك إلى المسجد، لكن بإذن المسلمين. وقد أنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد؛ ليكون أرق لقلوبهم. عن الحسن، قال: إن وفدا قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ثقيف، فدخلوا عليه المسجد، فقيل له: إنهم مشركون؟ قال: (( الأرض لا ينجسها شيء ) ). أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب لهم قبة في مؤخرة المسجد؛ لينظروا صلاة المسلمين، إلى ركوعهم، وسجودهم، فقيل: يا رسول الله، أتنزلهم المسجد وهم مشركون؟ قال: (( أن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم ) ). وكذلك سائر وفود العرب ونصارى نجران، كلهم كانوا يدخلون المسجد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجلسون فيه عنده. ولما قدم مشركو قريش في فداء أسارى بدر كانوا يبيتون في المسجد. ولما قدم مشركو قريش في فداء أسارى بدر كانوا يبيتون في المسجد. وحديث دخول ضمام بن ثعلبة المسجد، وعقله بعيره فيه، وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام، ثم أسلم عقب ذلك. عن الزهري، قال: اخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا سفيان كان يدخل المسجد بالمدينة وهو كافر، غير أن ذلك لا يصلح في المسجد الحرام؛ لما قَالَ الله عز وجل: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] .

وقد اختلف أهل العلم منهم في دخول الكافر المسجد، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وحكي رواية عن أحمد، رجحها طائفة من أصحابنا. قال أصحاب الشافعي: وليس له أن يدخل المسجد إلا بأذن المسلم. ووافقهم طائفة من أصحابنا على ذلك. وقال بعضهم: لا يجوز للمسلم أن يأذن فيه إلا لمصلحة من سماع قرآن، أو رجاء إسلام، أو إصلاح شيء ونحو ذلك، فأما لمجرد الأكل واللبث والاستراحة فلا. ومن أصحابنا: من أطلق الجواز، ولم يقيده بإذن المسلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت