الصفحة 22 من 40

الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ.

وزرع النفاق ينبت على ساقيتين ساقية الكذب وساقية الرياء، ومخرجهما من عينين عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة، فإذا تمت هذه الأركان الأربع استحكم نبات النفاق وبنيانه.

والنفاق على نوعين: أكبر وأصغر.

النوع الأول النفاق الأكبر:

وهو النفاق الاعتقادي، يوجب الخلود في النار، في دركها الأسفل قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} ، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به، يبطن في قلبه الكفر بذلك أو ببعضه، وقد وصف الله هؤلاء المنافقين بصفات الشر كلها، من الكفر وعدم الإيمان والاستهزاء بالدين وأهله، وميلهم إلى أعداء الدين ويسعون في إغراء العداوة بين المسلمين.

ولقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين، وكشف أسرارهم في القرآن، وجلى لعباده أمورهم، ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، فذكر طوائف العالم الثلاثة، في أول سورة البقرة: المؤمنين والكفار والمنافقين ثلاث عشرة آية، لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله.

فإن بلية الإسلام بهم شديدة جدًا لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة يخرجون عداوته في كل قالب يظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت