بسم الله الرحمن الرحيم
إن الشرك في عبادة الله جل وعلا أعظم ذنب عصي الله به لما في الصحيح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ... » الحديث.
ولهذا أخبرنا سبحانه أنه لا يغفره فقال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وأخبر أنه لا أضل من فاعله، فقال عز وجل: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} ، وقال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} ، وأخبر أن فاعل الشرك الأكبر مخلد في النار أبدًا لا نصير له ولا حميم ولا شفيع يطاع، قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ، وأخبر سبحانه أن فاعل الشرك الأكبر لو قام لله تعالى قيام السارية ليلًا ونهارًا ثم أشرك مع الله تعالى غيره شركًا أكبر، لحظة من اللحظات وما على ذلك فقد حبط عمله كله بتلك اللحظة التي أشرك فيها، قال عز وجل: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال سبحانه: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} .
إنه ينبغي للمؤمن أن يخاف من الشرك ويحذره ويعرف أسبابه