ومبادئه وأنواعه لئلا يقع فيه، ولهذا قال حذيفة - رضي الله عنه: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه» [رواه البخاري] .
وذلك أن من لم يعرف الشرك قد يأتيه وهو لا يعرف أنه من الشرك فإما أن يقع فيه، وإما أنه لا ينكره كما ينكره الذي عرفه، كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة؛ إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية» .
ولهذا ذكر الإمام المجدد لمعالم الإسلام شيخ الإٍسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى- المخالفَ لمعنى لا إله إلا الله ولما دلت عليه وتقتضيه فقال - رحمه الله - والمخالف في ذلك أنواع:
فمن الناس من عبد الله وحده ولم ينكر الشرك ولم يعاد أهله، ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم، ومنهم من لم يحب التوحيد ولم يبغضه، ومنهم من لم يبغض الشرك ولم يحبه، ومنهم من لم يعرف الشرك ولم ينكره فلم ينفعه.
قال الشارح ولا يكون موحدًا إلا من نفى الشرك وتبرأ منه وممن فعله وكفرهم، وبالجهل بالشرك لا يحصل شيء مما دلت عليه لا إله إلا الله .. إلخ.
من عرف أن الشرك الأكبر لا يغفره الله، وأن فاعله إذا مات على ذلك ولم يتب، فإنه خالد مخلد في النار، أبدًا أبدًا: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} .
أوجب له شده الخوف من هذا الذنب الذي هذا شأنه عند الله،