الصفحة 15 من 40

كما خاف من ذلك الخليل على نفسه وبنيه، فدعا ربه أن يجنبه عبادة الأصنام، قال الله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} ، فدعا الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة السلام ربه أولًا بما يعينه على طاعة الله، وهو كون محل العابد آمنًا لا يخاف فيه إذ يتمكن فيه من عبادة الله تعالى، ثم دعا ثانيًا بأن يجنب هو وبنوه عبادة الأصنام.

وهذا الدعاء من الخليل - عليه السلام - يدل على شدة خوفه على نفسه ومن هو دونه أن يعبد الأصنام، فعلينا أن نتأسى بإبراهيم نبي الله ورسوله في الخوف من الشرك وطلب حسن الخاتمة، فقد كرر الخليل عليه السلام النداء وذكر السبب في طلبه أن يجنب هو وبنوه عبادة الأصنام بقوله: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} ، إذا قد شاهد أباه وقومه يعبدون الأصنام، ومعنى أضللن، أي كن سببًا لإضلال كثير من الناس، والمعنى أنهم ضلوا بعبادتها كما يقال فتنتهم الدنيا، أي افتتنوا بها واغتروا بسببها.

فاعتنوا رحمكم الله باقتناء الكتب التي تبين ذلك وتوضحه، كـ «كشف الشبهات» ، و «الأصول الثلاثة» ، و «كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد» ، وشرحه «فتح المجيد» ، و «مجموعة التوحيد» التي تشتمل على ستة وعشرين رسالة لأئمة الهدى وخيارهم في التقى شيخي الإسلام أحمد ابن تيمية الحراني، ومحمد بن عبد الوهاب، ومن حذا حذوهما من علماء السلف رحمهم الله تعالى أجمعين، قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت