الصفحة 16 من 40

فيا عباد الله: إن الشرك أظلم الظلم، وأبطل الباطل، فهو هضم للربوبية وتنقص للألوهية وسوء ظن برب العالمين، وهو أقبح المعاصي لأنه تسوية للمخلوق الناقص بالخالق الكامل سبحانه من جميع الوجوه، ولأنه مناقض للمقصود بالخلق والأمر مناف له من كل وجه وذلك غاية المعاندة لرب العالمين والاستكبار عن طاعته والذل له، والانقياد لأوامره الذي لا صلاح للعالم إلا بذلك فمتى خلا منه خرب وقامت القيامة كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله» [رواه مسلم] .

فالشرك تشبيه المخلوق بالخالق تعالى وتقدس في خصائص الإلهية من ملك الضر والنفع، والعطاء والمنع، الذي يوجب تعلق الدعاء والخوف والرجاء، والتوكل وأنواع العبادة كلها بالله وحده.

فمن علق ذلك لمخلوق فقد شبهه بالخالق، وجعل من لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حيًاة ولا نشورًا فضلًا عن غيره شبيهًا بمن له الخلق كله، وله الملك كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، فأزمة الأمور كلها بيديه، ومرجعها إليه فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، الذي إذا فتح للناس رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم. فأقبح التشبيه تشبيه العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات.

ومن خصائص الإله جل وعلا الكمال المطلق، من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك يجب أن تكون العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت