وشعيب وغيرهم، أن أول شيء بدأوا به قومهم {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} فهذه دعوة الرسل.
لذا فإن الواجب على المسلم أن يهتم بمعرفة التوحيد ومعرفة ما يضاده، فإنه يجب عليه معرفة أصل الدين إجمالًا قبل الواجب من الفروع، لأنه لا تصح الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا الصدقة قبل الأصل، فلا بد من معرفة أصل الدين إجمالًا، ثم معرفة فروعه تفصيلًا، كما في حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن قال له «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله؛ فإن هم أطاعوك لذلك فأعملهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» الحديث.
وهذا يفيد أنهم إذا لم يعلموا التوحيد ولم يعملوا به فلا يدعوهم للصلاة، فإن الصلاة لا تنفع، ولا غيرها بدون التوحيد، فإنه لا يستقيم بناء على غير أساس، ولا فرع على غير أصل، والأصل والأساس هو التوحيد. إن شهادة أن لا إله إلا الله هي الكلمة التي أرسل الله بها رسله وأنزل بها كتبه، ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار، وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال، وبها يثقل الميزان أو يخف، وبها النجاة من النار بعد الورود، وبها أخذ الله الميثاق، وعليها الجزاء والمحاسبة، وعنها السؤال يوم التلاق.
هذه الكلمة هي أعظم نعمة أنعم الله عز وجل بها على عباده أن هداهم إليها، ولهذا ذكرها في سورة النحل التي هي سورة النعم فقدمها