وكبح جموح النفس وإرغامُها على القناعة يتطلب صبرًا جلدًا من المؤمن القانع، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الإيمان الصبر والسماحة» ؛ فالصبر هنا يكون على المحارم كما يكون على الشبهات، لأن القناعة تستلزم الزهد والرضا والورع، والبعد عن الحرص والتنافس في الدنيا وهذا قد يعرض المؤمن إلى غربة بين الناس؛ لأن أكثرهم مائلون إلى الدنيا ومبهورون بزخارفها، كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} .
كما يعرضه إلى ترك التوسع في المباحات أو ربما العجز عن امتلاك بعض الحاجيات، وهذا كله يستوجب منه صبرًا وتحملًا؛ لينال غنى النفس وعز القناعة وينهم من كنزها طمأنينته، ومهابته، وراحته.
* الدعاء والتضرع إلى الله: فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه» [رواه مسلم] .
ففي قوله - صلى الله عليه وسلم: «وقنعه الله بما آتاه» دليل على أن القناعة شعور يخلقه الله في قلوب عباده المؤمنين، ومن فقه المؤمن أن يسأل ربه هذا الخلق النفساني النفيس ويلح عليه في أن يهبه الله إياه، وأن يقنعه بما رزقه، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه القناعة والغنى، فمن أدعيته - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» [رواه مسلم] .
قال الشيخ العلامة السعدي رحمه الله: «هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها وهو يتضمن سؤال خير الدنيا والآخرة؛ فالعفاف والغنى: يتضمن العفاف عن الخلق، وعدم التعلق بهم، والغنى بالله ورزقه والقناعة بما فيه، وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية،