الصفحة 6 من 12

وسئل إبراهيم بن أدهم كيف أنت, فأنشد يقول:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرفعُ

فطوبى لعبد آثر الله ربه ... وجاد بدنياه لما يتوقعُ

وقال عبد الله بن عون: «إن من قبلكم كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم» .

وكما أن العلم يوقف المؤمن على حقيقة الدنيا فهو أيضًا طريق الإيمان والعقيدة الصحيحة وفهم التوحيد الذي هو أصل القناعة ومنبعها، ولذلك قال الله جل وعلا مخاطبًا نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} .

وقد تقدم أن معرفة الله بأسمائه وصفاته وتدبر معانيها الجليلة الجميلة وصحة الاعتقاد في اليوم الآخر والقدر خيره وشره لها الأثر الأكبر في اكتساب القناعة والزهد والرضا.

* الإيمان الراسخ: ولهذا -أخي الكريم- فإن القناعة الناشئة عن الرضا بقدر الله وقضائه، وعن العلم بأحوال الدنيا وحقيقتها، وعن المعرفة العميقة بصفاته الله الحسنى وأسمائه العلى هي دليل عمق الإيمان في القلوب، وبحسب قوة الإيمان تكون قوة القناعة وصلابتها أمام فتن الدنيا في زمن التهافت والتنافس عليها.

ولهذا تجد أغلب الآيات التي تذم الدنيا في القرآن الكريم تختم في الغالب بتذكير المؤمن بنعيم الآخرة، وفي ذلك إشارة لما لقوة الإيمان بالآخرة من تأثير بليغ على إنشاء القناعة في القلوب والزهد في الدنيا الفانية، فمن ذلك قوله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} ، وقوله تعالى: {وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} .

تبًا لطالب دنيا لا بقاءَ لها ... كأنَّما هي في تصريفها حُلُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت