لم تر حريصًا محرومًا ولا زاهدًا مرزوقًا».
ورضا المؤمن بقضاء الله وقدره يورثه عينًا بصيرة بأحواله المعيشة وحقيقة قسمتها، فالله جل وعلا الذي كتب عليه رزقه هو الذي فاوت بين الأرزاق وفضل بعضًا على بعض في الرزق، وأخبر بذلك سبحانه فقال: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} .
وهذا التفاوت في حد ذاته ابتلاء بين الناس .. ابتلاء للغني بالزياة، وابتلاء للفقير بالنقص، وليس في التفاضل بينهما في الرزق دليل على التفاضل في الدنيا والمنزلة عند الله، بل غالب النصوص الشرعية في الكتاب والسنة تدل على أن الفقر أسلم للمؤمن من الغنى، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «للفقر أسرع إلى من يتبعني من السيل إلى منتهاهُ» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب عبدًا حماه من الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء» [رواه ابن ماجه] .
خذ القناعة من دنياك وارض بها
لو لم يكن لك إلا راحة البدن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير القطن والكفن
فلا تغرنك الدنيا وزينتها
وانظر إلى فعلها في الأهل والوطن
فإذا تأمل المؤمن هذه النصوص وغيرها؛ أدرك تمامًا حاجته الملحة