الصفحة 16 من 18

17 -أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لصلاحه وحياته كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن؛ فالغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة، كما يخرج الكير خبث الذهب والفضة والحديد، وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة على نفسه وخاصَّته وعموم الناس.

18 -ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه.

19 -أنها تزيل النعم وتحل النِقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلَّت به نقمة إلا بذنب.

20 -ومن عقوباتها ما يلقيه الله سبحانه وتعالى من الرعب والخوف في قلب العاصي، فلا تراه إلا خائفًا مرعوبًا؛ فإن الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة، ومن خرج منه أحاطت به المخاوف من كل جانب.

21 -أنه توقع الوحشة العظيمة في القلب، فيجد المذنب نفسه مستوحشًا، قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه، وبين الخلق وبين نفسه، وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة، وأمر العيش عيش المستوحشين الخائفين، وأطيب العيش عيش المستأنسين.

22 -ومن عقوباته أن العاصي دائمًا في أسر شيطانه وسجن شهواته وقيوده وهواه، فهو أسير مسجون مقيد، ولا أسير أسوأ حالًا من أسيرٍ أسره أعدى عدو له ولا سجن أضيق من سجن الهوى، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة.

23 -ومن عقوباتها سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت