الصفحة 17 من 18

وعند خلقه؛ فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوعهم له وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده، فإن عصاه وخالف أمره سقط من عينه فأسقطه من قلوب عباده.

24 -أنها تمحق بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، وبركة العمل، وبركة الطاعة.

وبالجملة: تمحق بركة الدين والدنيا، فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله، وما محقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق. قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] .

25 -ومن عقوباتها أنها تجرئ على العبد مَن لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات فتجترئ عليه الشياطين بالأذى والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين وإنسائه ما به مصلحته في ذكره ومضرَّته في نسيانه، فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه إلى معصية الله أزًا، وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره، ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم.

26 -ومن عقوباتها أنها تنسي العبد نفسه، وإذا نسي نفسه أهملها وأفسدها وأهلكها. قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19] فلمَّا نسوا ربهم سبحانه نسيهم وأنساهم أنفسهم، كما قال الله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] فعاقب سبحانه مَن نسيه عقوبتين:

إحداهما: أنه سبحانه نسيه، والثانية: أنه أنساه نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت