الصفحة 8 من 12

توفيت أم قاضي بلخ، فقال له حاتم الأصم: «إن كانت وفاتها عظة لك؛ فعظم الله أجرك على موت أمك، وإن لم تتعظ بها؛ فعظم الله أجرك على موت قلبك» !

ودخل الحسن البصري على مريض يعوده، فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به، فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم!

فقالوا له: الطعام يرحمك الله! فقال: يا أهلاه! عليكم بطعامكم وشرابكم، فوالله لقد رأيت مصرعًا لا أزال أعمل له حتى ألقاه!

يا عاكفًا على لذات الدنيا .. ولاهيًا بلهوها .. أما سمعت عن الموت ومرارته؟! أما سمعت عن شدة سكراته .. وفظاعة ساعاته؟!

فيا لله! ما أشد سكرات الموت! وما أفظع لحظاته!

وها هو نبينا - صلى الله عليه وسلم - يصف لك تلك الغمرات والسكرات - وهو - صلى الله عليه وسلم - يومها في مرضه الذي توفي فيه - وفي ذلك عظة لكل عاقل!

عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثم يسمح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم أعني على غمرات الموت، وسكرات الموت» ! ... [رواه الترمذي]

نظر الحسن البصري إلى رجل يجود بنفسه، فقال: «إن امرءًا هذا آخره؛ لجدير أن يزهد في أوله، وإن امرءًا هذا أوله؛ لجدير أن يخاف آخره» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت