الصفحة 11 من 11

فالسمع غير البصر، والاستواء غير النزول، وإنما الحقيقة والكيف مما استأثر الله تعالى بعلمه؛ فقد أخبرنا الله عن أسمائه وصفاته ولم يخبرنا عن كيفيتها. ورحم الله الإمام مالك حيث قال عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] : الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

وخلاصة مذهب الصحابة والتابعين: أنهم لا يتعدون مفهوم القرآن والحديث، ولا يؤولون صفات الله الواردة في الوحيين بتأويلات الجهمية والمعتزلة القائلين: إن اليد بمعنى النعمة، والاستواء بمعنى الاستيلاء .. إلخ، وما أشبه ذلك من التأويلات الفاسدة النابعة من منابع الفلاسفة الضالين.

ونحن على ما اعتقده الصحابة والتابعون؛ فهم أعلم الناس، وأفهم لنصوص الوحيين الشريفين، وأما اعتقادهم فهو: ما وصف الله به نفسه أو وصفه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما أتى في القرآن والأحاديث الصحيحة من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف، وهذا هو اعتقاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين وتابعيهم من الأئمة المعتبرين كالإمام أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود والثوري وابن عيينة، وغيرهم من المحدثين الذي نقلوا لنا ديننا، ولولاهم بعد الله لكانت الشريعة الغراء ألعوبة بأيدي المبطلين والهدَّامين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت