ولقد أقر بهذا التوحيد المشركون السابقون، وأكثر أصحاب الملل والديانات، ولم ينكر هذا التوحيد إلا الدهرية فيما سلف؛ والشيوعية في زماننا.
ونقول لهؤلاء الجهلاء المنكرين للرب الكريم: إنه لا يقبل ذو عقل أن يكون أثر بلا مؤثر، وفعل بلا فاعل، أو خلق بلا خالق، ومما لا خلاف فيه أنك إذا رأيت إبرة، أيقنت أن لها صانعًا، فكيف بهذا الكون العظيم الذي يبهر العقول ويحير الألباب أيكون وجد بلا موجد؟! ونُظِّم بلا منظم؟ اللهم لا؛ إذ لا يقول هذا من كان عنده مسكة من عقل أو ذرة من فهم. وبالجملة: فالبراهين على ربوبيته لا يأتي عليها العد، وصدق الله إذ قال: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] .
وكان المشركون يقرون بالربوبية إلا أنهم يجعلون معه شريكًا في العبادة، وما كانوا يساوون آلهتهم بالله في كل شيء، بل في المحبة والخضوع، لا في الخلق والإيجاد والنفع والضر.
قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] .
واعلم أخي الموحد: أن هذا التوحيد لا يُدْخِل الإنسان في دين الإسلام ولا يعصم دمه وماله ولا ينجيه في الآخرة من النار؛ وذلك لأن قلوب العباد مفطورة على الإقرار بربوبيته، ولذا فلا يصبح معتقدهُ موحدًا حتى يلتزم بالنوع الثاني من أنواع التوحيد وهو: