ما من أحد إلا وهو موعود بلحظة احتضار عصيبة .. تتحشرج فيها النفس، وتخرج فيها الروح .. وتري كل أسفله محتضر حقيقة أعماله .. وما أسلفه في أيامه .. وليس اللبيب من جمع للدنيا .. أو كسب فيها الجاه والمناصب العليا .. ولكنه ذاك الذي أمضى حياته مهمومًا يَعْصرُ هَمُّ الاحتضار قلبه .. ويحسب له في أفعاله وأقواله ألف حساب .. فذاك هو اللبيب العارف الفطين.
أخي .. تذكر هذه اللحظة الحاسمة .. فإنها لحظة فضيحة وكرامة .. يفضح فيها العصاة إذا انخذلوا عن الشهادة وتظهر عليهم أمارات السوء, ويكرم فيها المؤمن بالثبات إذ تظهر عليه أمرات الخير، قال تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام الآية: 93] .
يا لاهيًا بالمنايا قد غره الأمل
وأنت عما قليل سوف ترتحل
تبغى اللحوق بلا زاد تقدمه
إن المخفين لما شمروا وصلوا
لا تركنن إلى الدنيا وزخرفها
فأنت من عاجل الدنيا ستنتقل
قال الحسن تأمل أن تعمر عمر نوح، وأمر الله يطرق كل ليلة.
واحتضر سلمان - رضي الله عنه - فبكى، قيل له ما يبكيك وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما أبكي أسفًا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن