ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت» ثم يرد على نفسه: يا ربيع قد رجعت فاعمل.
قيل لزيد بن يزيد: ما لنا نراك باكيًا، وجلًا، خائفًا. فقال: إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار. والله لو لم يتوعدني إن أنا عصيته أن يسجنني إلا في الحمام لبكيت حتى لا تجف لي عبرة.
وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فسئل عن ذلك، وقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على قبر؟! فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن القبر أول منازل الآخرة؛ فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج فما بعده أشد» .. فاستعد أخي للسؤال .. وتأهب لتلك الأهوال .. فإن القبر أول منازل الآخرة .. وفيه تظهر حقائق الأعمال ..
يا غاديًا في غفلة ورائحًا
إلى متى تستحسن القبائحا؟!
وكم إلى كم لا تخاف موقفا
يستنطق الله به الجوارحا؟!
واعجبا منك وأنت مبصر
كيف تجنبت الطريق الواضحا؟!
وكيف ترضى أن تكون خاسرًا
يوم يفوز من يكون رابحا
فانظر أخي إلى الدنيا. فإنها برمتها إلى زوال .. وتأمل وحشتك في قبرك، وابتلاءك فيه بالسؤال .. وتذكر أن مستقبلك الحقيقي هو ما بعد موتك.