بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:
أخي .. حينما تقوم الساعة .. وتظهر حقائق الأعمال .. يكون الناس وقتها فريقين: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} .
وشتان بين الفريقين! وشتان بين الثوابين.
فأما فريق الجنة فهم الفائزون الذين سبقت لهم من الله الحسنى، فعاشوا في الدنيا صالحين عابدين لله سبحانه .. يتحرون أمره فيعملونه ويتحاشون نهيه ويجتنبونه، فأثابهم الله جنة، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» . واقرؤوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
ولو تأملت أخي في نعيم الجنة لما وسع خيالك حقيقته؛ لما فيه من عظائم النعم التي تقر بها الأعين، وتلذ بها الأنفس.
فالجنة نعيم خالد .. تربتها الزعفران وسقفها عرش الرحمن، ظلالها موفورة .. ومساكنها طيبة .. ونساؤها حور حسان قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس من قبل ولا جان .. لو أطلت إحداهن على أهل الأرض لأذهلت العقول من وقع جمالها وحسنها ..