وَعُيُونٍ [الحجر: 45] .
ثم دعا سبحانه إلى المسارعة إلى طريقهم فقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: «تقوى الله، وحسن الخلق» . وسئل عن: أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: «الفم، والفرج» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
أخي الكريم .. فإذا كثرت عليك الأمور .. فاحفظ لهذا الحديث قدره؛ فإنه صريح الدلالة على عظم هاتين الخصلتين اللتين بهما يدخل أكثر الناس الجنة، وهما: تقوى الله وحسن الخلق؛ فأما تقوى الله فهي اجتناب ما حرم الله، والقيام بما فرضه وأوجبه، والإقبال على محاب الله ومرضاته.
وأما الخلق الحسن فهو: أن تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعامل الناس بجميع الخصال والفعال.
وتأمل في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يعظ معاذًا بن جبل - رضي الله عنه -؛ كيف أرشده إلى هذه الخصال فقال: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» . ولهذا أيضًا كانت التقوى هي الوصية الخالدة للأمم جميعًا؛ كما قال تعالى {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] .
أخي ..
فحي على جنات عدن فإنها
منازلك الأولى وفيها المخيم