فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [1] ..
ولا شكَّ أنَّ هذه الأوصاف الشريفة يُفهم منها أنه بيان عام وإيضاح لحاجات الناس وأحكامهم، وبصائر تنوِّر الطرق وتُوضِّح المناهج والسُّبل؛ ذلك ليكون الناس على بصيرةٍ من أمرهم، وليعبدوا ربَّهم على نورٍ وبرهان، وليتركوا ما كانوا فيه من الجهل العظيم والظلمات المُدلهِمَّة، رحمةً من الله بالعباد، وذِكرى وموعظةً لهم، وإرشادًا وتخويفًا وتحذيرًا عن التمادي في الغيّ، والاستمرار على ما هم فيه قبله من الضلال المبين.
ولا شكَّ أنَّ هذه الأوصاف الشريفة تدلُّ على عمومه لحادات الأمة نصًّا أو إشارة، وتضمنه لحلِّ المشكلات وإيضاح المبهمات وبيان الحقِّ للناس، في أمور دينهم ودُنياهم، ضدّ ما يقوله الأعداء والمنافقون من تقصيره وإخلاله بالأحكام أو تخصيصه بزمانٍ دون زمان، أو قصره على العبادات والقربات دون العقود والمعاملات، ونحو ذلك من الأقوال السخيفة الساقطة، والظنون والأباطيل الكاذبة، والادِّعاءات الباطلة التي يُروِّجها الأعداء، ومن انخدع بهم للحطِّ من قدر هذا الكتاب المبين، وللتحرُّر كما زعموا من التقيُّد بعلوم الشريعة، والتصرُّف في حياتهم حسب الميول والأهواء، وقد نسَوا أو تناسَوا أنَّ هذا القرآن الذي يعترفون بأنه تنزيلٌ من حكيمٍ حميد، وآية معجزة من الله تعالى دال على صدق هذا النبيِّ الكريم، قد بيَّن الله تعالى فيه أصول الدين وأشار إلى مسائله وقال في حقِّه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ
(1) سورة الأنعام، آية: 104.