الصفحة 13 من 31

وقوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا} [1] ..

وقوله: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [2] ونحو ذلك.

ثم بيَّن لهم بعد أن أقرُّوا بأنَّ ما في الكون كلِّه لله؛ فهو الخالق المنفرد بإيجاد المخلوقات، أنه وحده المستحقُّ لأن يُفرد بالعبادة، فلا يُجعَل له شريكٌ في الدعاء أو الرَّجاء أو التوكُّل أو الخضوع والركوع والسجود، أو غيرها من أنواع العبادة، بل على الخلق أن يخصُّوه بكلِّ أنواع التذلُّل والإخبات، وأن يُنِيبوا إلهي ويُعظِّموه حقَّ التعظيم؛ فهو ربُّهم، وهم ملكه وعبيده، وهو المنعم عليهم المتفضِّل عليهم بجزيل الإنعام، فمتى صدّوا عنه وأعرضوا عن عبادته فقد كفروا بربِّهم، وبدَّلوا نعمة الله كفرًا، وصرفوا لغيره خالص حقّه.

لذلك دعا الله العباد إلى عبادته وحده لا شريك له، وكرَّر الأمر بذلك، وأبدى وأعاد في ذلك، وضرب لهم الأمثلة، وبكَّت أولئك المشركين، وبيَّن حال ما عبدوه من دُون الله، وأنها مخلوقة مثلهم، ولا تملك لأنفسها شيئًا فضلًا عن عابديها ..

كما وصف نفسه عزَّ وجل بصفات الكمال ونعوت الجلال التي تتضمَّن إحاطته بالمخلوقات، وعلمه بالأول والآخر، وسمعه وبصره المحيط بالقاصي والداني، وكلّ وصفٍ يقتضي عظمته وكبرياءه وقربه

(1) سورة عبس، الآيات: 24 - 32.

(2) سورة ق، آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت