من العباد، ووصف نفسه بالأوَّلية والبقاء والدوام، والفضل والإنعام، ونحو ذلك مما يستلزم خضوع العباد له وإنابتهم إليه وإخلاص الدين له.
ولما كانت العبادة مجملة لا دخل للعقل في معرفة مفرداتها وأمثلتها تضمَّن شرع الله ورسالة رسوله بيانها وإيضاح أنواعها، فبيَّن لهم العبادات البدنية: كالصلاة والصوم والحج والجهاد والاعتكاف في المساجد ونحوها، وشرح لهم جميع متعلّقاتها وأركانها وشروطها وصفاتها التي تكون بها مجزاةً تبرأ بها الذمَّة، وتسلم من العهدة .. كما بيَّن لهم النوافل منها، ورغَّبهم في الإكثار من القربات التي يترتَّب عليها جزيل الثواب ..
وهكذا حثَّهم على العبادات القولية؛ فأمرهم بذِكره ودعائه تضرُّعًا خفية، وبتلاوة كتابه، وبالدعوة إلى دينه ..
كما أمر بأداء العبادات المالية؛ فأخبرهم بما يجب عليهم في أموالهم من زكاة ونذر وصدقة ونفقة، وبما لهم من الثواب إذا تبرَّعوا له بشيءٍ من أموالهم فأنفقوه في سبيله .. وهكذا أوضح لهم سائر القربات التي هي حقّه على العباد، وبها يتحقَّق وصفهم بالعبودية له وحده.
ولم يقتصر على هذا القدر من البيان، بل تطرَّق إلى أمورهم المالية الأخرى، وأوضح لهم وجوه المكاسب ومداخل الأموال، وما يحلُّ منها وما لا يحل، وحرَّم عليهم الكثير من المعاملات التي تحتوي على ضررٍ بالغير من سُكرٍ ورِشوةٍ وربا وغشٍّ وسَرِقة ونهبٍ وغصب ... إلخ ..
أيضًا أباح لهم سائر المكاسب التي لا شبهة في حِلِّها، وهكذا