الصفحة 15 من 31

تطرَّق إلى بقية الأحكام المالية فأوضح ما يحلُّ منها وما لا يحل.

ولم يقفُ البيان الشرعي عند هذا الحد، بل بيَّن الله في رسالة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أحكام العقود التي لها صلة بالغير من المسلمين أو غيرهم، كعقد الذمَّة والأمان والصلح والمعاهدات، وعقد النكاح وملك اليمين، وما يتَّصل بذلك للحاجة الضرورية في هذه الحياة إلى أمثال ذلك.

وهكذا أيضًا شرَّع الحدود والعقوبات البدنية والمالية؛ وذلك لِما لها من الآثار الملموسة في استتباب الأمن واستقرار الحياة، وذلكم أن من طبع الإنسان - إلا من عصم الله - الميل إلى الشهوات والملذَّات، محللةً كانت أو محرَّمة، أو إلى البطر، والظلم والاعتداء، أو إلى السلب والنهب والسرقة والاختلاس ونحو ذلك فلو ترك هؤلاء وميولهم لاختلَّ الأمن، وعدمت الطمأنينة في الحياة، وانتشرت الفوضى، وأصبح الضعيف نهبةً للقوي، وسيطر الظلمة الطغاة على البلاد والعباد، وأعلنوا كفرهم وبغيهم وفجورهم، بدون خوفٍ أو مبالاة، فكان من حِكمة الله جلَّ وعلا أن شرَّع من الزواجر والعقوبات ما يقمع أهل الشرور والمعاصي، فمن ارتدَّ عن دينه، وكفر بعد إسلامه لم يُقَر على ذلك، بل حدّه القتل بكلِّ حال إن لم يتب عن رِدَّته، وكذلك من تَعاطى السحر أو الشعوذة أو عمل الكهانة ونحو ذلك شرع قتله قبل أن يستشري فساده في البلاد مما يُنافي حِكمة الرَّب تعالى ..

وأيضًا من بغى على إمام المسلمين وخرج عن طاعته وفارق جماعة المسلمين لزم قتاله بعد الدعوة والمراجعة، وبيان أنه إن مات كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت