مات ميتة جاهلية ..
كما أمر عزَّ وجل بالصلح بين الطائفتين المُقتَتلتين، وقتال الباغية منهما حتى تفيء إلى أمر الله، وأخبر أنهم مع هذا التقاتل لم يخرجوا عن الأخوة الإيمانية، وهكذا كتب القصاص كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} [1] كما كتبه على أهل التوراة في النفس فما دونها، قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [2] .
وبيَّن سبحانه الحكمة والمصلحة في شرعية ذلك كما في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [3] .
فأخبر أنَّ في شرعية القصاص حفظ النفوس؛ حيث إنَّ القاتل متى تذكَّر أنه سيقتل أحجم وارتدع عن القتل؛ فتقل هذه الجريمة ويحصل الأمن على الحياة، وهذا هو السِّر أيضًا في شرعية الجزاء الرادع للمحاربين لله ورسوله الذين يسعون في الأرض فسادًا، وهم الذين يقطعون الطريق ويعترضون سابلة المسلمين في الأسفار، لأخذ الأموال أو هتك الأعراض ونَيل الشهوات المحظورة شرعًا، قال الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ
(1) سورة البقرة، آية: 178.
(2) سورة المائدة، آية: 45.
(3) سورة البقرة، آية: 179.