الصفحة 17 من 31

يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [1] .

وكل ذلك للحفاظ على أرواح الأبرياء والإبقاء على نفوسهم ليهنئوا بالعيش، وتقرّ أعينهم في هذه الحياة، ويبعد عنهم كلّ ما يكدِّر صفو عيشهم وأمنهم واستقرارهم، فمن ثمَّ يتفرَّغون للعلم والعمل والتفقُّه فيما يلزمهم لربِّهم من الحقوق والعبادات، وليقوموا بالواجبات فيما بينهم.

وهكذا أيضًا تضمَّنت الشريعة الإسلامية الزجر الشديد عن جرائم الذنوب وكبائر الفواحش، كالزنا وشرب الخمر وقذف الأبرياء المحصنين، وسرقة الأموال ونحو ذلك، فجريمة الزنا فاحشة كبرى وفعلة شنعاء تستبشعها النفوس الأبية، وتنفر منها الطباع السليمة الرفيعة؛ وذلك لِما فيها من انتهاك الحرمات وإفساد الفرش واختلاط الأنساب وتفكُّك الأسر، ويُسبِّب مَيل الزوجة عن زوجها إلى الأخدان الخائنين في السر، والتقصير في حقِّ الزوج، وفي إصلاح بيتها وتربية أطفالها، ورعايتها لمن استرعاها الله من أهل بيتها، ونحو ذلك من الفساد، ومثل ذلك وأعظم، يقع في حقِّ الزوج متى وقع في تعاطي هذا الفاحشة النكراء، فلا جرم أن كانت عقوبة الزنا في هذه الشريعة أعظم من غيرها؛ حيث شرع رجم الزاني أو الزانية مع الإحصان بالحجارة حتى الموت؛ وذلك ليتمَّ الزجر والقمع لتلك النفوس المريضة بالشهوة البهيمية، وخصَّ المحصن بالرجم حيث إنه قد كفر النعمة،

(1) سورة المائدة، آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت