وعدل عن الحلال وتعاطى الحرام، برغم ما فيه من إفساد فرش الناس وتعرض زوجته للعهر والميل إلى فعل هذه الفاحشة مع غيره ونحو ذلك من المفاسد، بخلاف غير المحصن؛ فإن عقوبته الجلد والتغريب، وهي دون الرجم بالحجارة؛ وهذا لخفَّة ذنبه بالنسبة للمحصن، لقوة الغلمة والشهوة التي قد تغلبه فيضعف إيمانه وتصديقه بالوعيد عن قمعها فتعرض نفسه الأمَّارة بالسوء فيقع في هذه الجريمة.
وهكذا أيضًا عاقب الذين يرمون المحصنات عقوبةً شديدةً في الدنيا والآخرة، فقال عزَّ وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [1] .
وهذه عقوبات عاجلة، وقال تعالى عن عقوبتهم الآجلة: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] .
ذلك أنَّ مقترفي هذا الفعل والذنب الكبير يقدحون في الأنساب وينتهكون الأعراض البريئة وينشرون لأولئك الأبرياء سمعة سيئة تقشعرُّ منها الجلود، وتُنكَّس منها الرءوس حياءً وخجلًا، مع بعدهم عن تلك الجرائم المزعومة ونزاهتهم عن اقترافها؛ فكانت عقوبة من قذفهم بها الجلد وردّ الشهادة، والحكم عليهم بالفسق الذي هو الخروج عن العدالة والطاعة، مع استحقاقهم للَّعن وهو الطرد، والإبعاد عن رحمة
(1) سورة النور، آية: 4.
(2) سورة النور، آية: 23.