الله، وللعذاب العظيم في الدار الآخرة، ونحو ذلك مما يكون زاجرًا لهم عن الكذب والافتراء على المؤمنين والاستهتار والهتك للأعراض؛ فيأمن الناس ويطمئنون في حياتهم، وتتم بينهم المودَّة والإخاء، وتزول العداوة والشحناء؛ مما يكون سببًا للتقاطع والتدابر والتهاجر الذي جاء الشرع بالنهي عنه وتحريمه؛ وهذا لِما يترتَّب عليه من المفاسد العظيمة من اختلال الأمن ووقوع الفتن وتسلُّط الأعداء ونحو ذلك.
وكما شرع تعالى عقوبة وحدًّا مانعًا لمن تعاطى شرب المسكرات بعد أن أوضح تحريم الخمر وما فيها من المفاسد، فقرنها بالأنصاب، وهي الأصنام، وأخبر بأنها رجس، أي: نجسٌ وقذرٌ حسِّي أو معنوي، وأنها من عمل الشيطان؛ فهو الذي يُزيِّنها ويدعو إلى الوقوع فيها، ويُوقع بسببها بين المسلمين العداوة والبغضاء، ويصدُّهم بتعاطيها عن ذِكر الله وعن الصلاة، مع ما فيها من إزالة العقل الذي هو ميزة الإنسان وفضيلة، فبزواله يكون دون البهائم والسفهاء، ويتصرَّف تصرُّف المجانين والمعتوهين، فيهلك الحرث والنسل، ويضرُّ بالأنفس والأموال، والأهل والأولاد، وما إلى ذلك من المفاسد الكبرى التي تنتج عن تعاطي المُسكِرات والمخدّرات، ولا يقتصر ضررها على الجاني وحده، بل يلحق بالمجتمع أجمع إلاَّ ما شاء الله، فلا جرم أنَّ جُرمه جاء في السنة جلد شارب الخمر بما يُزجره، كأربعين جلدة، أو ثمانين إن لم ينزجر بالأربعين، بل ثبت في السنة الأمر بقتله إذا أدمن ذلك ولم ينزجر بتكرار الجلد.
ففي هذه العقوبات والوعيد الشديد عليها ما يكفي في الكفِّ عنها، وما يحفظ للعقول سلامتها، ويُبقي بذلك على سلامة التفكير،