والإرشاد، بمعنى أنَّ من اتَّبعه كان مُهتدِيًا سائرًا على النهج القويم والصراط المستقيم الذي لا يزيغ من سلكه على حدِّ قوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [1] ..
وذلك يدلُّ بوضوحٍ أنه مشتملٌ على كلِّ ما تمس إليه حاجة البشر، مما يتعلَّق بعباداتهم وقرباتهم، وبمعاملاتهم وشئون حياتهم، وذلك من وصف هذه الرسالة بالهدى ودين الحق؛ فإنَّ الحقَّ ضدّ الباطل، وهذا وصفٌ مطابقٌ للواقع؛ لأنَّ كلَّ ما جاء به هذا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حقٌّ وصدق، بعيد كلّ البعد عن اللهو والباطل والفساد، بل مشتملٌ على كلِّ قول يدحض أيَّ باطل ويدمغه كما في قول الله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [2] ..
وقوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [3] ، فلا بد أنَّ هذا الدين الحقَّ قد اشتمل على كلِّ خير، ودلَّ الأمَّة على ما هو الأصلح لهم في معاشهم ومعادهم، وأوضح لهم المنهاج القويم الذي يؤدي بمن سلكه إلى النجاة في الدنيا والآخرة.
وقد وصف الله كتابه المنزَّل على هذا النبيِّ الكريم بأنه هدًى وشفاءٌ قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ
(1) سورة طه، آية: 123.
(2) سورة الأنبياء، آية: 18.
(3) سورة الإسراء، آية: 81.