الصفحة 4 من 12

فالشهوات المحرمة لم تأت من فراغ، ولم توجد سدى، وإنما خلقها الله وأودعها في الدنيا، تمامًا كما خلقك وأسكنك فيها، ثم أنزل عليك وحيه يخبرك أن: اجتنب تلك الشهوات، واحذر أن تفتنك عما خلقت له، فإنك إلى الله راجع، وستسأل! {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] .

أما المؤمن الفطن فيدرك ذلك كلما واجهته فتنة، ويدرك أنه مبتلى في حياته وأنه عما قريب سيرحل، لذلك فهو يوطن نفسه على اجتنابها ليفوز بثواب الاجتناب وينأى بنفسه عن العذاب.

وأما العاقل، فيستعجل اللذة، وينسى أنه مبتلى، فيبيع نفيس الآخرة بشهوات عاجلة، ويتصرف في الدنيا تصرف الحر لا العبد المأمور بعبادة الله، وتصرف المقيم الخالد، لا المسافر الراحل إلى الله، وهكذا حتى يحجر موقعه وينسى عودته، ولا يستفيق من وهمه إلا إذا باغته الموت، فيوقن وقتئذ أنه أخطأ في تحديد موقعه!

وتأمل أخي في حديث رسول الله إذ يقول: «لما خلق الله الجنة أرسل جبريل إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، قال: فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، قال: فأمر بها فحفت بالمكاره فقال: فارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها. قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت ألا يسمع بها أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت