الصفحة 3 من 12

ولكي يحيى المسلم على بينة من الأمر، لابد أن يحدد موقعه في هذه الحياة، وأن يتصور وجوده، وحياته، ومصيره، ويعمل في ذلك إيمانه، ويوطن نفسه على ما سيؤول إليه، وعلى ما هو مقبل عليه.

أخي .. إذا سألت أخي من أين أتيت فلاشك أنك تعلم أنك من مخلوقات الله في هذا الوجود، خلقك فأوجدك، وصورك فأحسنك، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 4، 5] .

وإذا سألت أخي لماذا أتيت؟ فالجواب أنك وجدت وخُلقت لتعبد الله وحده، وتحقق ما أمرك به من الطاعة، وتجتنب ما نهاك عنه من المعاصي، وتبتلى بنفسك، وعدوك الذي هو الشيطان، والدنيا التي حفت بالمتاع والشهوات! ثم بعد ذلك ترد إلى الله لتسأل، وتحاسب لتنعم أو تعاقب قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وقال تعالى أيضًا: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2] وقال سبحانه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .

فهل عرفت موقعك من الحياة؟ وهل عرفت مهمتك فيها؟

إنك - أخي - مكلف مسؤول .. حملت أمانة تنوء بحملها الجبال، وهي أمانة تحقيق العبادة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .

ولأجل تلك الأمانة، وهبت لك حياة، وخلقت لك أرض، وزخرفت بالمتاع والفتن، ثم وطنت فيها، لتقضي أيامًا معدودة، ولتكون موقع اختبار وامتحان، لا موقع قرار وخلود!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت