وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» [رواه البخاري] .
وكان مجاهد رحمه الله يقول: ما من يوم إلا يقول: ابن آدم! قد دخلت عليك اليوم ولن أرجع إليك بعد اليوم؛ فإنه ظل زائل، ولا يفتننك متاعه فعما قريب سيبلى، واعلم أنك في سفر إلى دار قرار!
أخي .. إنك لو تتبعت لفظ «الرجوع» في القرآن لوجدته تكرر مرات كثيرة، كل ذلك حتى تبقى على إحساس دائم، وعقيدة راسخة بأنك كادح إلى ربك كادحًا فملاقيه! {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق: 8] ، {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] ، {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 94] ، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] ، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 57] ، {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق: 6] ، {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ} [يونس: 23] .. والآيات في هذا المعنى كثيرة.
فهناك .. هناك حيث الرجعى .. يحدد موقعك .. ويتبين موطنك .. ويتضح مستقرك .. أما هنا فإنما أنت نزيل .. تقطع المراحل مرحلة مرحلة .. وتسلك المحطات محطة محطة .. وتنتقل في درب حياة عن قريب ستنتهي؛ لتنقل نقلة بعيدة تعود بها إلى الله ليرى منك ما قدمت .. ويجزيك على ما فعلت؛ إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر!
لهذا خلقت، ووجدت في هذه الدنيا، لكي تكون مسافرًا ممتحنًا في سفرك، تمضي بك أنفاسك إلى حيث ستنتهي، وكل نفس ولى ينذرك بنذير تصدقه الأيام أن: عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه.