ويقطع بالأنفاس ويسير بالإنسان سير السفينة لا يحس بسيرها وهو جالس فيها.
ولابد له في سفرة من زاد، ولا زاد إلى الآخرة إلا بالتقوى، فلابد من تعب الشخص والتصبر على مرارة التقوى؛ لئلا يقول وقت السير: رب ارجعون. فيقال: كلا.
فليتنبه الغافل من كسل مسيره؛ فإن الله تعالى يريه في قطع مسافة سفره آيات يرسلها تخويفًا لعباده؛ لئلا يميلوا عن طريقهم المستقيم ونهجهم القويم؛ فمن مالت به راحلته عن طريق الاستقامة، فرأى ما يخاف منه، فليرغب إلى الله بالرجوع إليه عما ارتكبه من السبل، فيتوب من معصيته». [عدة الصابرين، ص 330] .
أخي .. إذا علمت أنك مسافر إلى الله، وأنك إليه تساق سوقًا، فلا تنس عدة سفرك، ولا تله عن زاد رحيلك، لا سيما وأنت لا تدري متى تقف بك الراحلة، وينادى عليك للرحيل {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] .
يقول ابن الجوزي: يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدًا، ولا يغتر بالشباب والصحة؛ فإن أقل من يموت الأشياخ، وأكثر من يموت الشباب.
وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجز لك منهج السفر، وكيف يجب أن يكون حالك مع الحياة الدنيا فيقول: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» [رواه البخاري] .
يقول ابن عمر رضي الله عنهما وهو الذي روى هذا الحديث: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء،