الصفحة 5 من 12

فيدخلها. فأمر بها فحفت بالشهوات. فقال: ارجع إليها فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحد إلا دخلها» [رواه الترمذي] .

فالمسألة إذن مسألة امتحان، والموقع في الدنيا هو موقع امتحان، وصبر على المكاره والفتن، ومغالبة للنفس على شهواتها!

قال شقيق البلخي: الناس يقولون ثلاثة أقوال وقد تألفوها في أعمالهم، يقولون: نحن عبيد لله وهم يعلمون عمل الأحرار، وهذا خلاف قولهم، ويقولون: إن الله كفيل بأرزاقنا ولا تطمئن قلوبهم إلا بالدنيا وجمع حطامها، وهذا أيضًا خلاف قولهم، ويقولون لابد لنا من الموت وهم يعملون أعمال من لا يموت، وهذا أيضًا خلاف قولهم.

وقال إبراهيم التيمي: مثلتُ نفسي في الجنة، آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار، آكل من زقومها وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أي شيء تريدين؟ فقالت: أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحًا.

قال: قلت: فأنت في الأفنية فاعملي.

فلو كانت الدنيا تحلو للإقامة لما كنت اليوم على ظهرها لتكون غدًا في بطنها، وتصير أشلاؤك وعظامك من جنسها ترابًا يُحثا، وطينًا يرمى! قال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] .

وقال أبو الدرداء: ابن آدم! طأ الأرض بقدمك؛ فإنها عن قليل تكون قبرك.

وصدق في ذلك الشاعر حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت