الصفحة 6 من 12

خفف الوطء ما أظن أديم ... الأرض إلا من هذه الأجساد

أين من عاشوا فيها قبلك؟ أين من ملكوا خيرها؟ ونالوا متاعها ..

فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم

محاها مجال الريح بعدك والقطر

على ذا مروا أجمعون وهكذا

يمرون حتى يستردهم الحشر

قام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال: يا أيها الناس أنا جندب الغفاري هلموا إلى الأخ الناصح الشفيق، فاكتنفه الناس، فقال: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرًا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟ قالوا: بلى. قال: فإن سفر طريق يوم القيامة أبعد مما ترون، فخذوا ما يصلحكم. قالوا: وما يصلحنا؟ قال: حجوا حجة لعظائم الأمور، وصوموا يومًا شديدًا حره لطول النشور، وصلوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور.

وقال عمر بن عبد العزيز: إن الدنيا ليست بدار قراركم، كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى.

ولابن القيم رحمه الله كلام نفيس في هذا الباب يقول: من بذل وسعه في التفكير التام، علم أن هذه الدار رحلة فجمع للسفر رَحْلَه، وعلم أن مبدأ السفر من ظهور الآباء إلى بطون الأمهات، ثم إلى الدنيا، ثم إلى القبر، ثم إلى الحشر، ثم إلى دار الإقامة الأبدية؛ فدار الإقامة هي دار السلام من جميع الآفات، وهي دار الخلود، والعدو سباتًا إلى دار الدنيا فنجتهد في فكاك أسرنا، ثم في حث السير إلى الوصول إلى دارنا الأولى، وليعلم أن مقدار السير في الدنيا يسيرٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت