حتى سبقت في مواطن كلها صالحة، ونجوت يوم بدر وأحد فقلت: لا أخرج أبدًا من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقيت.
فأقمت بمكة ويأبى الله أن يشرح صدري للإسلام، وذلك أني أنظر إلى بقايا قريش لهم أسنان متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية فأقتدي بهم، ويا ليت أني لم أقتد بهم، فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا.
صدق الله: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67] .
فيا ليت الناس يقرؤون هذه الآمال؛ ليروا أنهم ليسوا على شيء، وأن آمالهم دنيوية وبعضها جاهلية!
وأسوق هذه القصص لبعض أطفال الصحابة؛ لنرى كيف كان تفكيرهم وكيف كان آباؤهم ينشئونهم على حب الشهادة والموت في سبيل شرف إعلاء كلمة هذا الدين، لا البقاء في ذل العصبية القبلية.
* لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج إلى بدر ليقاتل المشركين خرج غلام اسمه عمير بن أبي وقاص، وعمره ست عشرة سنة. وكان عمير يخاف ألا يقبله النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه صغير، فكان يجتهد ألا يراه أحد، وكان يتوارى ولكن رآه أخوه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فقال: مالك يا أخي؟ لأي شيء تتوارى؟ قال عمير: أخاف أن يردني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني صغير وأنا أحب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة.
وكان كما خاف عمير، فلما نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى أنه صغير والحرب لا يقوى عليها الأطفال والغلمان، وما يصنعون في