الله، إن ابني رافعًا رام، فأذن له رسول الله، ففرح رافع لما أذن له الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخرج مع المجاهدين وهو أكثر سرورًا من غلمان يخرجون إلى مصلى العيد يوم العيد في لباس جديد.
* [لم تنته القصة] فلقد كان ولد آخر اسمه سمرة بن جندب في سن رافع، فعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرده الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصغر سنة أيضًا، فقال سمرة: لقد أجزأت رافعًا ورددتني ولو صارعته لصرعته، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمرة ورافعًا بالمصارعة، فصرع سمرة رافعًا كما قال واستحق أن يسمح له بالدخول في صف المجاهدين، فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمرة للخروج، فخرج سمرة وقاتل يوم أحد في سبيل الله.
* وهذه قصة شبلين صغيرين لا يقوى الواحد منهما على حمل السيف، يأتيان من مكان بعيد ويقدمان إلى بدر ليشاركا في الغزوة فيخترقا الصفوف فيراهما عبد الرحمن بن عوف فيقول لهما: ما الذي جاء بكما إلى هنا؟ قالا: سمعنا أن رجلًا يدعى أبا جهل يسب محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فأردنا أن نردعه ونخرس لسانه، فضحك لقولهما، ثم قال: انظر إليه إنه هناك، فتسابقا كالبرق وانقضا عليه انقضاض الأسد فأحدهما ضربه والآخر أجهز عليه، فاحتزا رأسه وركضا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكادان يطيران من الفرحة كل يقول: أنا الذي قتله، فأعجب رسول الله من صنيعهما وقال: كلاكما قتله. إنهم أطفال لكنهم عند الله أبطال، إن طموحهم أفضل بكثير من طموح بعض كبارنا اليوم ممن يفتخرون بأحسابهم ويطعنون في أحساب غيرهم.
الشبلان هما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء عليهما