فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 29

{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] .

ولقد كنا نتوقع أن طلبة العلم والصالحين هم أبعد الناس عن هذا التعصب الأعمى، ولكن يزننا والله أن نرى بعضهم يتزعمون هذه الفكرة الدنيئة ففيهم خصلة من خصال إبليس الذي رفض السجود لآدم وعصى أمر الله، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] ، فأبعدهُ الله بعد قرب، وكرهه بعد حبّ، وطرده من الجنة.

والأمر يشتد قبحًا إذا وقع التعصب بين أهل الدين ومن يدعون الثقافة وعقولهم خاوية.

ومنظَّرهم هو ابن سلول الذي فتن بين أنصاري ومهاجر بعد أن آخا بينهما النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال الأول يا للأنصار، وقال الثاني: يا للمهاجرين، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما بال دعوى الجاهلية، دعوها فإنها منتنة» [رواه البخاري] . وهذا هو وجه هذه الرسالة.

وانظر إلى موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما عَيَّر أبو ذر بلالَ بن رباح، بقوله: يا ابن السوداء، فيتأثر بلال يوم أكرمه الله بالإسلام ثم يعير بالعصبيات والعنصريات والألوان. فيبلغ ذلك رسول الله، فيقول لأبي ذر: «أعيَّرته بأمه؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية» فيتأثر أبو ذر، ويتحسر ويندم، ويقول: وددت والله لو ضرب عنقي بالسيف وما سمعت ذلك من رسول الله، ويضع أبو ذر خده على التراب ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت