الشح المذموم، وهو مناف للإيمان، ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشح يأمر بالقطيعة والفجور والبخل، والبخل هو إمساك الإنسان ما في يده، والشح تناول ما ليس له ظلمًا وعدوانًا من مال أو غيره، حتى قيل إن المعاصي كلها من الشح، وبهذا فسر ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره من السلف الشح والبخل».
ومن هنا يعلم معنى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يجتمع الشح والإيمان في قلب مؤمن» [1] .
والحديث الآخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أفضل الإيمان الصبر والسماحة» [2] .
وفسر الصبر بالصبر عن المحارم والسماحة بأداء الواجبات.
وقد يستعمل الشح بمعنى البخل وبالعكس، ولكن الأصل هو التفريق بينهما على ما ذكرناه.
ومتى وصل الحرص على المال إلى هذه الدرجة نقص بذلك الدين والإيمان نقصًا بينًا، فإن منع الواجبات وتناول المحرمات ينقص بهما الدين والإيمان بلا ريب حتى لا يبقى منه إلا القليل.
(1) أحمد 2/ 256، 343 وهو حديث صحيح.
(2) وهو حديث صحيح. انظر الأحاديث الصحيحة رقم (1495) .