فصل
ذم الحرص على الجاه
وأما حرص المرء على الشرف فهو أشد هلاكًا من الحرص على المال، فإن طلب شرف الدنيا والرفعة فيها والرياسة على الناس والعلو في الأرض أضر على العبد من طلب المال، وضرره أعظم، والزهد فيه أصعب، فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف.
النوع الأول من الحرص على الجاه:
والحرص على الشرف قسمان: أحدهما: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال، وهذا خطر جدًا، وهو في الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزها، قال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] .
وقال من حرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات أن يوفق، بل يوكل إلى نفسه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه: «يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها» [1] .
قال بعض السلف: «ما حرص أحد على ولاية فعدل فيها» .
وكان يزيد بن عبد الله بن موهب من قضاة العدل والصالحين،
(1) البخاري رقم (6622) .