وكان يقول: «من أحب المال والشرف وخاف الدوائر لم يعدل فيها» .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة» [1] .
وفيه أيضًا عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رجلين قالا للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! أمرنا. قال: «إنا لا نولي أمرنا هذا من سأله ولا من حرص عليه» [2] .
مفاسد الحرص على الجاه:
واعلم أن الحرص على الشرف بطلب الولايات يستلزم ضررًا عظيمًا قبل وقوعه في السعي في أسبابه، وبعد وقوعه بالخطر العظيم الذي يقع فيه صاحب الولاية من الظلم والتكبر وغير ذلك من المفاسد.
وقد صنف أبو بكر الآجري - وكان من العلماء الربانيين في أوائل المائة - مصنفًا في أخلاق العلماء وآدابهم وهو من أجل ما صنف في ذلك، ومن تأمله علم منه طريقه السلف من العلماء والطرائق التي حدثت بعدهم المخالفة لطريقتهم، فوصف فيه عالم السوء بأوصاف طويلة، منها أنه قال: «قد فتنه حب (في الدنيا) الثناء والشرف ولمنزلة عند أهل الدنيا، يتجمل بالعلم كما تتجمل بالحلة الحسناء للدنيا، ولا يجمل عليه بالعمل به» .
(1) البخاري (7148) .
(2) البخاري رقم (2261) .