الصفحة 15 من 41

قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع» [1] .

هذا كله كلام الإمام أبي بكر الآجري رحمه الله تعالى، وكان في أواخر الثلاثمائة، ولم يزل الفساد بعده يتزايد على ما ذكرناه أضعافًا مضاعفة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

من دقيق آفات حب الجاه:

ومن دقيق آفات حب الشرف طلب الولايات والحرص عليها، وهو باب غامض لا يعرفه إلا العلماء بالله تعالى، والعارفون به، المحبون له، ـ الذين يعادون له من جهال خلقه المزاحمين لربوبيته وإلهيته مع حقارتهم وسقوط منزلتهم عند الله تعالى وعند خواص عباده العارفين به، كما قال الحسن رحمه الله فيهم: «إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فإن ذل المعصية في رقابهم، أبي الله إلا أن يذل من عصاه» .

طلب حب الجاه فيه مزاحمة لربوبية الله وإلهيته:

واعلم أن حب الشرف بالحرص على نفوذ الأمر والنهي وتدبير أمر الناس، كان القصد بذلك مجرد علو المنزلة على الخالق والتعاظم عليهم وإظهار صاحب هذا الشرف حاجة الناس وافتقارهم إليه، وذلهم له في طلب حوائجهم منه .. فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله وإلهيته، وربما تسبب بعض هؤلاء إلى إيقاع الناس في أمر يحتاجون فيه إليه ليضطرهم بذلك إلى رفع حاجاتهم إليه وظهور فقرهم واحتياجهم

(1) مسلم (2722) من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت