الصفحة 16 من 41

إليه، ويتعاظم بذلك ويتكبر به، وهذا لا يصلح إلا لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: 42] .. وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [الأعراف: 94] .

وفي بعض الآثار أن الله تعالى ليبتلي عبده بالبلاء ليسمع تضرعه.

وفي الآثار أيضًا أن العبد إذا دعا الله تعالى وهو يحبه قال الله تعالى: «يا جبريل! لا تعجل بقضاء حاجته، فإني أحب أن أسمع تضرعه» .

فهذه ألأمور أصعب وأخطر من مجرد الظلم وأدهى وأمر من الشرك، والشرك أعظم الظلم عند الله.

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته» [1] .

كان بعض المتقدمين قاضيًا، فرأى في منامه كأن قائلًا يقول له: أنت قاض والله قاض. فاستيقظ منزعجًا وخرج عن القضاء وتركه.

وكان طائفة من القضاة الورعين يمنعون الناس أن يدعوا بقاضي القضاة فإن هذا الاسم يشبه ملك الملوك الذي ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - التشبه به. وقال: «لا ملك إلا الله» [2] . وحاكم الحاكم مثله أو أشد منه.

(1) مسلم (2620) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.

(2) البخاري (6205، 6206) ، ومسلم (2143) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت