وكان يقول: «الحرص حرصان: حرص فاجع وحرص نافع، فأما النافع فحرص المرء على طاعة الله، وأما الحرص الفاجع فحرص المرء على الدنيا» .
الحرص على الدنيا معذب صاحبه:
فالحرص على الدنيا معذب صاحبه، مشغول لا يسر ولا يلذ بجمعه لشغله، فلا يفرغ من محبة الدنيا لآخرته كدًا كدًا، وغفلته عما يدون ويبقى.
أنشد بعضهم في هذا المعنى:
لا تغبطن أخًا على سعة
وانظر إليه بعين الماقت القالي
إن الحريص لمشغول بثروته
عن السرور بما يحوي من المال
وكتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا: «أما بعد: فإنك أصبحت حريصًا على الدنيا، تخدمها وهي تخرجك عن نفسها بالإعراض والأمراض والآفات والعلل، كأنك لم تر حريصًا محرومًا ولا زاهدًا مروزقًا ولا ميتًا عن كثير ولا مبتلغًا من الدنيا باليسير» .
عاتب أعرابي أخاه على الحرص فقال له: «يا أخي! أنت طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته وتطلب أنت ما قد كفيته، كأنك يا أخي لم تر حريصًا محرومًا ولا زاهدًا مرزوقًا» .